طباعة

عن أحد أولئك الشجعان "تقرير" مميز

  • حمدي الزريقي عندما خاض معركتين بعزيمة تناطح السحاب
  • الاشتراكي نت/ خاص: وسام محمد

الأحد, 25 كانون1/ديسمبر 2016 18:40
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الزر يقي كان احد مقاتلي المقاومة الشعبية بجبهة تعز الزر يقي كان احد مقاتلي المقاومة الشعبية بجبهة تعز

في الثالث من شهر ديسمبر الحالي، كان حمدي الزريقي (وهذا أسم الشاب الذي خاض معركتي الثورة والمقاومة بعزيمة تناطح السحاب) يتوسط عدد من رفاق السلاح في استراحة قصيرة، لكن قذيفة وصلت إلى جوار التجمع الصغير لتختطف روحه وبعض من كانوا إلى جواره.

وفي المحادثة التي سبقت استشهاده بفترة بسيطة، طلب حمدي الزريقي من والده المسامحة والعفو، وأخبره أنه لا يعرف ماذا تخبئ له الأقدار.

لا شيء كان يشغل بال حمدي سوى أطفاله، الذين أودعهم في ذات المحادثة أمانة لدى والده.

مثله مثل مبارك هزاع وكثيرين من الأبطال الذين قرروا الالتحاق بالقتال عن قناعة تامة، وبقى يشغلهم أمر واحد، وهو كيف أنه من الضروري أن يصبح المستقبل لائقا بأطفالهم الذين قد يخسرون أبائهم لكنهم لن يخسروا الوطن والكرامة.

وكما هي عادة كل أب، طلب والد حمدي من ابنه أن يتدرب أولا قبل الذهاب إلى الجبهة. كان قد كتب له قبل ذلك يقول: "أبي الغالي أنا ذاهب إلى الجبهة ويعلم الله ما في الأقدار".

لكن حمدي وهو شاب في نهاية العشرينيات من العمر، أصر بشكل ضمني على الذهاب إلى الجبهة: لدي إرادة وعزيمة تناطح السحاب. أرجو منك يا والد لا تضعف عزيمتي. أدعو لي فقط ولن يغير الله حال".

تلت هذه المحادثة المكتوبة عبر الهاتف، توسلات والده محمد عبدالله الزريقي بأن لا يذهب إلى المقدمة، لأنه لا يمتلك خبرة عسكرية. أخبره أنه لا يتوقف عن الدعاء له. وأنه فعلا يشعر بالخوف.

لم يرد حمدي. وبعد أيام جاء الرد موجعا. أستشهد حمدي وعدد من رفاقه في جبهة البقع. لربما لم يذهب إلى مقدمة الصفوف نزولا عند توسلات والده، أو ربما أنه لم يجد الوقت لقراءة تلك التوسلات، لأنه كان قد أصبح فعلا في مقدمة أولئك الذين يخوضون معركة اليمنيين الأسمى.

رحل حمدي جراء سقوط قذيفة مباغتة أصابته وعدد من زملاءه أثناء استراحتهم القصيرة. لكن عزيمة تناطح السحاب ظلت تقاوم. ببساطة لأنه واحد من أولئك الذين صنعتهم ثورة فبراير، وجاءت الثورة المضادة لتحاول قتلهم من جديد، لكنهم بادلوا الموت سخرية مريرة، وذهبوا إلى ميدان الشرف متشحين ذلك النوع النادر من الشجاعة.

قالت منظمة الحزب الاشتراكي في مديرية المقاطرة، في بيان نعيها لحمدي، أنها فقدت واحد من أبرز قياداتها الفعالة، فهو كان عضو لجنة مديرية. وعمى الأسى والحزن صدور كل من عرفه عن قرب. فهو أبن مجتمعه المكافح والمتفاني لأجلهم، لهذا هو في نظرهم الآن أيقونة كل ما يبشر بالنصر.

منظمة الاشتراكي أضافت بالقول: "بمقدار ما فقده الحزب من قيادة شابة فاعلة بقدر ما فقده الوطن من شباب واعد لبنائه".

كان أحد أبطال ملحمة فبراير

حمدي يعد من أول من بادروا للخروج والتظاهر في ثورة فبراير خلال العام 2011، للمطالبة بإسقاط نظام صالح.

وكان بحق واحد ممن أجترحوا "ملحمتنا العصرية". ففي إحدى أيام الزخم الثوري ذاك، كان الشاب القادم من الأقاصي الجنوبية لريف تعز، وتحديدا من مديرية المقاطرة التي أصبحت إداريا تتبع محافظة لحج يتقدم صفوف المحتجين ببسالة، وكان عسكر النظام يمطرون الجميع برصاصاتهم الخبيثة، ليصاب حمدي بطلقة نارية في الفخذ. غير أن هذه الإصابة كانت بداية لقصة أطول وأعمق، صحيح أنها تتحدث عن التضحية الثمينة، لكنها في المقام الأول قصة مكتوبة بلغة تلك الأجيال التي ستهل وستفهم مغزاها الحقيقي.

بقى حمدي مخلصا للثورة، وعندما تفجرت المقاومة الشعبية في تعز، سارع إلى الالتحاق بصفوف المقاتلين، ليشترك في المعارك التي دارت في جبهة الضباب، المدخل الجنوبي لمدينة تعز.

لابد أن ثورة فبراير، كانت قد شكلت خيال حمدي السياسي والثوري، إلى جانب تجربته السابقة على اندلاع الثورة، حيث كان من أبرز قيادات القطاع الطلابي للحزب الاشتراكي في جامعة تعز التي تخرج منها.

وكان من الواضح أن هذه التجارب المتنوعة والمتجددة، قد حددت خيارات الشاب على نحو حاسم، فقد كان يعرف بحدس الثوري المتطلع للمستقبل، أن الحرب التي أشعلها تحالف الحوثي وصالح هي قبل كل شيء حرب تريد النيل من ثورة فبراير، وهو أمر لا يمكن التسامح بشأنه بالنسبة لحمدي. بحسب ما يروي عنه كثير من أصدقائه.

يقول صديقه المقرب محمد أمين الزريقي، أن حمدي كان يدرك من وقت مبكر أن المهمة صعبة، ومنذ خفوت زخم ثورة فبراير، وهو يقاتل في ميادين عديدة، ابتداء بتوفير لقمة عيش كريمة لأسرته الصغيرة، مرورا ببقائه عضو فعال في مجتمعه، وليس انتهاء بإخلاصه للثورة التي شكلت حلمه البهي.

 يضيف الزريقي "حمدي من طينة الكبار ومقاتل شرس جال البلاد للذود عن كرامة الإنسان اليمني، هو لم يمت، فقط سيكون في استراحة مناضل خلف وراءه من يحققون حلمه المنشود".

بعد اشتراك حمدي في معارك جبهة الضباب خلال الأشهر الأولى من اندلاع المقاومة الشعبية، فضل مع عدد من رفاق السلاح الانتقال إلى مأرب ثم صعدة، بهدف تلقي التدريبات العسكرية في البداية، لكنه وجد نفسه على الفور في كامل جاهزيته للاشتراك في القتال هناك. فلدى الثوري دائما معركة واحدة وميادين كثيرة متعددة لخوضها. سقط حمدي في أحد تلك الميادين بينما عزيمته ظلت تناطح السحاب وتقاتل في كل الأمكنة التي سبق ومر بها. وهي تقاتل الآن على أية حال.

قناة الاشتراكي نت تليجرام _ قناة اخبارية

للاشتراك اضغط على الرابط التالي ومن ثم اضغط على اشتراك بعد أن تفتتح لك صفحة القناة

https://web.telegram.org/#/im?p=@aleshterakiNet

 

قراءة 4245 مرات آخر تعديل على الإثنين, 26 كانون1/ديسمبر 2016 18:43

من أحدث