تبادلت الحكومة اليمنية الشرعية وجماعة الحوثيين الانقلابية، الاتهامات بشأن عرقلة عملية السلام والمبادرات الدولية المطروحة لإنهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ نحو سبع سنوات.
واتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصورهادي، جماعة الحوثيين باختيار "الحرب الكاملة على الوطن، والتعامل بصلف مع كل مبادرات السلام، والارتهان لدولة مارقة تعتقد أن الحرب والتخريب والعنف طريقها نحو النفوذ والهيمنة"، في إشارة إلى إيران.
وقال هادي، في كلمة بمناسبة الذكرى الـ54 ليوم الاستقلال 30 نوفمبر، نقلتها وكالة الأنباء الحكومية "سبأ": "استجبنا لكل مبادرات السلام وتفاعلنا معها بكل صدق، إلا أننا نجد أنفسنا أمام عدو لم يعد يرى في السلام إلا وسيلته للحرب ولفرض الأمر الواقع، وللأسف الشديد وجدنا المجتمع الدولي يقف بلا حيلة أمام هذا الصلف".
وقال إن ايران ترى في صناعة الحروب ودعم العنف والفوضى بالمنطقة، طريقا لها نحو النفوذ والهيمنة. متهما جماعة الحوثيين بالعمالة واختيار طريق الارتهان، حينما جعلت من نفسها مجرد أدوات إيرانية رخيصة للعبث باليمن ومصدر تهديد للجيران، حد تعبيره.
وأضاف، "بالرغم من أننا استجبنا لكل مبادرات السلام وتفاعلنا بكل صدق مع كافة الجهود الصادقة والمخلصة إلا أننا نجد أنفسنا أمام عدو لم يعد يرى في السلام إلا وسيلته المثلى للاستمراو في الحرب وفرض الأمر الواقع".
وانتقد الرئيس هادي، الدور الهزيل للمجتمع الدولي. وقال "للأسف الشديد وجدنا المجتمع الدولي يقف بلا حيلة كل هذا الصلف والتعنت من جماعة الحوثي وداعميهم في طهران".
لافتا الى أن "اليمن اليوم تمر بمحنة عظيمة ولابد من مواجهة تلك المحنة وتحدي المخاطر بالعزم الصحيح والإرادة الصلبة واستحضار دروس التاريخ".
وأشار هادي إلى أن " كل عام يمر يثبت لليمنيين أن الطريق إلى استعادة دولتهم يكمن بوحدتهم ويطول بتفرقهم". داعيا كل اليمنيين في الداخل والخارج الى الوقوف ضد كل من يحاول التأثير على وحدة الصف الجمهوري وتغذية الاختلاف، وتحويله إلى خلاف باسم الحزبية أو المناطقية أو أياً من الولاءات الضيقة.
واضاف: "الطريق أمامنا واضح، وسنواصل نضالنا حتى نستعيد الدولة وينتهي الانقلاب وتخضع هذه المليشيا للسلام والإجماع الوطني وتتوقف عن صلفها السياسي وتستفيق من أوهام الهيمنة السياسية والتفوق العرقي والسلالي وتغادر مربع العمالة، لتعرف أن الشعب اليمني لن يقبل التجربة الإيرانية مهما كلف الثمن، و أن زمن السادة والعبيد انتهى ولن يعود"حسب قوله.
كما هاجم هادي في خطابه المسؤولين الفاسدين في حكومته، متوعدا بالتصدي لهم ومحاسبتهم. وقال، "لن نتهاون مع الفاسدين و كل الممارسات المخالفة للقانون وسنتصدى لكل من يستغل هذه الظروف العصيبة لممارسة الإفساد والتربح غير المشروع".
وأعتبر هادي أن "من يمارسون الفساد اليوم لا يختلفون عن من يقتل اليمنيين سواء في ساحات المعارك أو يقصفهم وهم آمنين في منازلهم".
وأكد الرئيس هادي "مواصلة النضال حتى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وحتى يخضع الحوثيون للسلام والإجماع الوطني، ويتوقفون عن صلفهم، ويفيقون من أوهام الهيمنة السياسية".
وفي المقابل، انتقد مهدي المشاط، رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى المشكل من قبل الحوثيين لادارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم، انتقد ما وصفها بـ"الحملات التضليلية المعادية" التي تقودها واشنطن لـ"تشويه موقف الجماعة من السلام، بهدف تضليل الرأي العام الغربي والعالمي، والتغطية على حقيقة مواقفهم المعيقة للسلام".
واعتبر القيادي الحوثي، في كلمة بالمناسبة ذاتها، سيطرتهم المحتملة على مدينة مأرب بأنها "خطوة إيجابية تصب في مصلحة السلم والأمن لليمن، والمحيط بشكل عام".
وجدد المشاط استعداد جماعته لـ"وقف كافة العمليات العسكرية الدفاعية" فور توقف عمليات التحالف الذي تقوده السعودية و"رفع الحصار، والالتزام العملي بإنهاء الاحتلال، ومعالجة تداعيات الحرب"، بحسب تعبيره.
وفيما أدان ما أسماه بـ"الأسلوب الأمريكي العدائي، والصمت الأممي تجاه جرائم الحرب"، دعا القيادي الحوثي المجتمع الدولي إلى "تغيير سياساته العدائية تجاه صنعاء، ووقف أساليب الاصطفاف العدواني، باعتبارها سياسات لا تنسجم مع بناء الثقة، ولا مع مقتضيات الحلول السياسية، ولا تساعد أبداً على تحقيق السلام".
وقال المشاط: "ننصح العالم بشكل عام، والجوار المعتدي بشكل خاص، باستشراف عواقب التصعيد ومخاطر الحسابات الخاطئة والتصورات المغلوطة تجاه صنعاء، والمبادرة بدلاً عن ذلك إلى محاولة الإصغاء لما لدى صنعاء من نوايا خيّرة، ومواقف محقة، ورؤى موضوعية ومنصفة كفيلة بتحقيق السلام وضمان المصالح المشروعة للجميع"، حد تعبيره.