تواجه السلطات اليمنية ما يمكن تسميته بـ»المأزق الأخلاقي» أمام العالم، الذي بات يعرف مأساة الأفارقة الذين يتم احتجازهم في أحواش التعذيب وإجبارهم على الاتصال بذويهم في السعودية، أو في بلدانهم وإخبارهم أنهم محتجزون كرهائن، وأنه سيتم اطلاقهم اذا ما تم ارسال مبلغ من المال.
تحدثت معلومات كثيرة خلال العامين الماضين، عن وجود هذه الأحواش التي تحتجز الأفارقة في منطقة حرض الحدودية، وفي مناطق ساحلية أخرى، حيث يقوم تجار البشر باستدراج الأفارقة القادمين عبر البحر إلى هذه الأحواش، وايهامهم في البداية بأن الحظ قد ساعدهم لأنهم سيتمكنون أخيراً من بلوغ هدفهم، وهو الوصول إلى المملكة السعودية الغنية، فهناك ينتظر عدد منهم أقارباً، سيؤمنون لهم فرص عمل، بينما البقية يمكن القول إنهم مغامرون، قدموا عبر هذا الطريق المر بعد أن تكونت لديهم ثقة بأن لا مستقبل لهم في بلدانهم التي تعاني من الجفاف والفقر، وايضاً الصراعات المسلحة التي لا تنتهي.
السلطات اليمنية بحسب ما تؤكد المعلومات لم تقم بجهود واضحة لإنهاء هذه الظاهرة، فظلت الأحواش تستقبل المهاجرين الأفارقة وهي أحواش معروفة تداولت وسائل الاعلام صوراً من داخلها خلال الفترة الماضية، وكشفت المعلومات عن مالكيها وهم مشايخ وأشخاص يتمتعون بنفوذ كبير لدى السلطات الأمنية في المنطقة، يقومون بتجريد المهاجرين من كل ما يملكونه، ولأنهم لا يملكون شيئاً أو يملكون القليل فقط، فإن الخطوة الثانية ستكون في انتظارهم، وهي التعذيب بطرق بدائية لم يعد أحد يعرف أنها ما تزال قائمة في مكان ما من العالم، بل وتجلب الكثير من المال، وتحظى بلا مبالاة السلطات القانونية وأحياناً بتغاضيها وتسترها على كل ما يحدث، مقابل جزء من عائدات التعذيب.
يرغب مالكو الأحواش بالحصول على المال عبر اقارب المهاجرين سواء في بلدانهم أو في المملكة السعودية، مالم فإن التعذيب يستمر ويصبح هدفا بحد ذاته، وقال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» إريك غولدستين: «يقوم متاجرون باحتجاز مهاجرين أفارقة في معسكرات للتعذيب لابتزاز أموال من عائلاتهم الفقيرة إلى حد مؤلم. وعندما ترى متاجرين يسوقون الناس على الملأ إلى شاحنات في قلب حرض (في حجة شمالي اليمن)، فإنك تدرك أن السلطات تغض الطرف».
وقالت المنظمة: يقوم المتاجرون الذين ينقلون يمنيين وأفارقة بدفع رشاوى موحدة التسعيرة للمسؤولين حتى يمرروهم من نقاط التفتيش في المناطق الحدودية. لكن تواطؤ المسؤولين يتجاوز الرشاوى الصغيرة، فقد قال مهربون ومهاجرون على السواء ان الحـراس فـي بعض نقاط التفتيش قاموا بتسليم مهاجرين تم اعتراضهم على الطرق إلى متجرين مقابل أموال.»
ونقلت»هيومن رايتس» عن أحد المهاجرين قوله: بعد فراره مع صديق له من معسكر للتعذيب في أغسطس 2013، أوقفه جنود يمنيون عند نقطة تفتيش بالقرب من حرض. وبينما تم إطعام الرجلين الخبز والشاي، أجرى الجنود بعض المكالمات. وخلال وقت قصير وصل رجلان في سيارة ودفعا للجنود مبالغاً نقدية مقابل المهاجرين، وقادوهما الى معسكر للتعذيب.
ويبدو أن التورط في الاتجار يمتد الى عناصر من داخل مختلف الأجهزة الأمنية في حرض، بما فيها الشرطة والجيش والمخابرات. وقد قام متاجرون ومهربون ومسؤولون يمنيون بتزويد هيومن رايتس ووتش بأسماء مسوؤلين كبار قالوا انهم متواطئون في الاتجار. كما قال اثنان من المسؤولين ان المتاجرين قدموا لهما رشاوى لتجنب المداهمات أو الاعتقالات.

