نص كلمة الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني الدكتور ياسين سعيد نعمان في الفعالية الاحتفائية التي نظمها شباب الحزب الاشتراكي اليمني بامانة العاصمة صباح اليوم الخميس تكريما الاستاذة اروى عبده عثمان لدورها في تكريس ثقافة المدنية وحصولها على جائزة اليسون دي فورج لمنظمة هيومن رايتس ووتش.
فيما يلي نص الكلمة :
يسرنا ان تستضيف هذه الفعالية التي ينظمها شباب الحزب الاشتراكي اليمني في امانة العاصمة احتفاء بالعزيزة أروى عبده عثمان , المثقفة والمناضلة والناشطة في مجال الدفاع عن الحقوق والحريات العامة, اسهمت الاستاذة أروى في هذا الميدان الهام والحيوي, بجهود فكرية وثقافية , في صورة كتابات متنوعة , كان لها أ3ثر عميقا في الوعي الشعبي وبأسلوبها البديع والشيق الذي ينقل القارئ الى اعماق البيئة الشعبية التي يلتحم فيها الوجدان بالموضوع في اروع الصور المعبرة عن التفاعلات الاجتماعية بمضامين ثورية غير متصالحة مع الواقع الفاسد المروض., تدور مع مصالح الفقراء وحاجتهم الى الحياة الكريمة والمساواة ومع حاجة المجتمع ككل الى الحرية وقضية حقوقهم.
لم تقتصر جهود اروى في هذا الميدان على الكتابة فقط لكنها خاضت معارك كثيرة في مسارات متعددة سياسية وثقافية وجماهيرية.. كانت اروى رئيس فريق الحقوق والحريات في مؤتمر الحوار الوطني , وكانت معركة الحوار في هذا الميدان من اصعب واعقد المعارك التي خاضتها أروى .
وفي تقديري أن ما حققته في هذه المعركة من انجاز في موضوع الحقوق والحريات يمثل صلابة وعمق الموقف وكذا الصبر الذي تحلت به وقوة المنطق والحجة ليأتلف ذلك الطيف المتنوع والمختلف تجاه قضايا الحقوق والحريات على ذلك النحو الذي خرجت به الوثيقة لتكون بحق أهم منجز من منجزات الحوار الوطني.
أقترح ان تعودوا إلى هذا الجزء من الوثيقة لتعرفوا من هي أروى التي تحتفلون بها اليوم , كم هي الايام التي كنت ازورها في قاعة الحقوق والحريات وأدهش لصلابتها وقدرتها على امتصاص الصعوبات والتعقيدات الناجمة عن عمق الخلافات والتباينات حول القضايا المثارة والتي يعبر عنها من منطلقات أيديولوجية غاية في الدوغمائية والتعصب. لا يستطيع ان يجتاز هذه المواقف المعقدة ويمثل تلك التوافقات التي انتصرت في كل فقرة لحقوق الناس وحرياتهم إلا من يمتلك رؤيا ثاقبة ومواقف صادقة تجاه منظومة الحقوق والحريات في صيغها التي أضحت قضايا بمشتركات إنسانية واسعة.
الناشطون في هذا الحقل المعقد والشائك يسيرون فوق حقول الغام, لا يخرجون من حقل إلا ويدخلون في حقل آخر, يتعرضون للهجوم وحملات التجريح ,لكن نبالة الهدف الذي يناضلون من اجله يجعلهم يتفوقون على خصومهم فكرا وسلوكا وموقفا.
كل الذين اصطفوا في الاتجاه المضاد لحريات وحقوق الناس خرجوا من معادلة الحياة الى هامشها وهناك تكوموا كجلادين سابقين لم يعد عنفوانهم القديم المقاوم للحرية قادر على ان يمدهم بأي قدر من الروابط مع مجتمعاتهم.. اقول ان الحملة التي تعرضت لها أروى خلال الايام الماضية لا يمكن أن يقرا إلا بصلتها بنضالها في هذا الميدان الشائك وبانسجامها مع نفسها حيثما يكون الانسجام تعبيرا عن موقف مبدئي من قضايا الحريات والحقوق .
*تصوير محمد العماد

