مدينة الضالع عاصمة المحافظة وأكبر مدنها فـي النمو والتوسع العمراني، يسكن المدينة ما يفوق الـ200 ألف نسمة. تسبب ضيق مساحة شوارع المدينة فـي ازدحام مروري هو شبيه بالانفجار السكاني الحاصل فـي المدينة.
تصطف الشاحنات والسيارات بجميع أنواعها كل يوم فـي شارع المدينة الرئيس والفرعي مما سبب الازدحام الكبير وعرقلة حركة المرور, ليس هذا فحسب بل أضف إليه انتشار المئات من الدراجات النارية (الموتورات) فـي أنحاء المدينة وشوارعها مما زاد الطين بلة فـي عرقلة الحركة المرورية وتزايد انبعاث العوادم التي تطلقها تلك الدراجات والضجيج الذي تصدره.
حسن النقيب مواطن يسكن في المدينة يروي لنا: «أنا وأسرتي نسكن بالمدينة وما نعانيه هو الانزعاج من هذه الموتورات كما إننا نخاف كثيراً على أولادنا، منها أن سائقي الموتورات يقودون بسرعة جنونية لا يهمهم من يكن أمامهم كثيراً ما يؤدي إلى مشاكل وحوادث». البعض الآخر من الناس يتهم السلطات بتشجيع مالكي الدراجات النارية, تجاوز الأمر حد التشجيع بل إن عدداً من العسكر والضباط في إدارة الأمن والمرور لديهم دراجات نارية للإيجار.
مصدر طبي من مستشفى النصر بالمدينة أفادنا أن العشرات من حالات الإصابة بالحوادث تصل كل شهر إلى المستشفى، عدد كبير من هذه الاصابات تكون حرجة أو وفاة.
ينظر البعض للدراجات النارية عكس ذلك في كونها الوسيلة التي يلجأ إليها المواطنون في اجتياز هذا الكم الهائل من الازدحام، بالإضافة إلى أنها مصدر عيش لعديد من الأسر.
عثمان الشاعري سائق موتور يقول «هذا الموتور ليس ملكي ولكني عامل عليه ولي نسبة من ما اتحصله -الدخل- والباقي لمالك الدراجة، من خلال هذه العمل أستطيع أن أوفر لأسرتي المال البسيط رغم إنني تعرضت عدة مرات لحوادث مرورية لكن ربك ستر ولم أصب بإصابة بليغة» يضيف عثمان «من يريد مني توصيلة بالموتور يحس أني خارجته من هذا الازدحام بوقت قصير، أنا أنزعج عندما يطلب مني الراكب أن أنتبه من الذي أمامي وهذا ما يربكني، عادة نطلب من الراكب أن لا يقلق فنظهر له أننا مخضرمون في قيادة الدراجة منذ سنوات وفي الحقيقة لم يمض على قيادتي للدراجة سوى ثلاثة أشهر فقط». يسعى عدد من الشبان في مدينة الضالع من سائقي الدراجات النارية لإنشاء نقابة تخصهم حيث والمدينة لا يوجد فيها نقابة.
غياب شبه تام للإنارة والاهتمام بالشوارع
تعاني شوارع المدينة من إهمال غير عادٍ من قبل الجهات المختصة الحكومية وتنتشر الحفر الكبيرة والتشققات على الشارع العام في المدينة وخصوصاً في مركز المدينة كما أن مركز المدينة وسوقها في الجهة الجنوبية يفتقر تماماً لأعمدة الإنارة ويعاني تشوهات كبيرة في الاسفلت على الشارع والتمدد العمراني وتمدد بسطات الباعة على حساب الشارع، وأما شارع المدينة الفرعي في المكان نفسه فهو ترابي فقط يستغرق المسافرون المارون في المدينة نصف ساعة في بعض الأحيان لاجتياز الازدحام، فيما رجل المرور يقف عاجزاً فيبذل قصارى جهده للتخفيف من هذا الازدحام الذي يولد معاناة للمواطنين.
مواقف ظريفة
ما يميز الضالع عن غيرها من المدن اليمنية أن الازدحام المروري فيها لم يقتصر على المركبات والشاحنات والمارة فقط، بل إن الأبقار هي الأخرى تريد أن يكون لها نصيب من هذا الكم الهائل من الاكتظاظ. هذه الأبقار يملكها تجار المزارع في المدينة ويطلقونها في السوق لتقتات من مخلفات الخضار والفواكة والمطاعم فحولت شوارع المدينة إلى زريبة لها ولا يبحث عليها مالكها إلا وقت بيعها فيخال لك وأنت تشاهد هذه الابقار وكأنها ضالة أو لا يملكها أحد أو أنها سبيل.

