أمن جامعة صنعاء جنود خوف مميز

  • الاشتراكي نت / خاص -عبدالقادر بشر

الأربعاء, 19 آذار/مارس 2014 19:47
قيم الموضوع
(2 أصوات)

تُطلق الاعيرة النارية في القاعات الدراسية ويتجول البعض بأسلحتهم في باحات الحرم الجامعي، بلباس مدني، فيما رجل الامن منشغلٌ بتقمص دور رجل هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.وتجتاح جامعة صنعاء موجة اعتداءات متكررة ضد الطلاب من قبل ما يسمى بالأمن الجامعي. إذ تبدو للعيان ثكنة عسكرية، تُمارس فيها الطقوس العسكرية بضرب الطلاب والاعتداء عليهم وكافة أعمال البلطجة، حسب حديث الطلاب.

قبل ايام حاول اثنان من الجنود اقتحام قاعة (السبعي) في كلية الاعلام أثناء محاضرة للدكتور أحمد العجل لطلاب مستوى ثاني، حسب ما تحدث طلاب كانوا متواجدين حيث قالوا "أن جنود من الحرس الجامعي اقدموا على اقتحام القاعة محاولين بذلك مصادرة تلفون احدى الطالبات وذلك على خلفية تصويرهم اثناء اعتدائهم على شخص مسن دون مراعاة للحرم الجامعي او القوانين واللوائح العامة".

وعن هذه الحادثة علق مدير الحرس الجامعي قائلاً: "لا اعلم بهذه القضية ولم أُبلغ بها".

وفي كلية الشريعة أو كما يسميها أحد الطلاب (كلية شؤون القبائل) قام أحد الطلاب بإطلاق الرصاص على زميله مندوب الدفعة داخل الكلية وأصابه بطلقتين. وتزدان هذه الكلية عن غيرها بتواجد سيارات (الحبة) الخاصة بحمل المرافقين المسلحين.

وقال مدير الحرس الجامعي حميد الاكوع "ان السلاح الذي تم ضبطه مع الطالب (مسدس ـ ربع) وقد يكون مخبئ في جيبه او حقيبته، ونحن لا نملك أجهزة حديثة لكشف السلاح وهذا يحدث في أي مكان، وقد تم ضبط الطالب المُعتدي وإحالته إلى قسم 14 اكتوبر ثم إلى النيابة العامة".

من جهته أوضح أحد الجنود أن العمل متعب على رجل الامن في التفتيش عن الاسلحة والبطائق في بوابات الجامعات تجنباً للزحمة ويقومون بذلك في بوابات الكليات.

واتجه رجل الامن نحو ممارسات اعمال البلطجة بعيدا عن مهامهم الاساسية في حفظ الامن ومنع دخول السلاح الى الحرم الجامعي، فبدلاً من أن يبقى في بوابات الجامعة لمنع دخول السلاح بأنواعه، فهو في بوابات الجامعة يبتز سائقي التكاسي ويمنعهم من إدخال الطلاب إلى كلياتهم ,فنرى الكثير من الذين ليس لهم أي علاقة بالجامعة وبعض الطلاب يتجولون بأسلحتهم (مسدسات) ناهيك عن السلاح الابيض دون ان يحرك هؤلاء العساكر أي ساكن، بل أن تصرفاتهم مع هؤلاء يجعلنا نتهمهم بأنهم أقاربهم وهم من سمح لهم بالدخول بأسلحتهم. هكذا يقول الطالب في كلية الاعلام عارف الواقدي.

من جانبه يقول احد افراد الحرس الجامعي: "نحن وُجدنا هنا لحماية الطلاب ولا يمكن ان نستفز أي طالب لكن بعض الطلاب يستفزوننا".

برغم المسيرات الطلابية المطالبة بإخلاء الحرم الجامعي من المظاهر العسكرية بعد ان احتلها عناصر الفرقة الاولى مدرع أبان ثورة الشباب السلمية بذريعة توفير الحماية، لازالت تصرفات الجنود الهمجية ضد الطلاب في ازدياد ودونما رادع.

ويرفض الطالب الجامعي تحول الجامعة إلى مخفر أمني يتم فيه مصادرة حقوق منتسبيها باعتبارها مكان تعليمي مقدس لا يجوز لجنود الأمن أو الجيش أو اي اجهزة أمنية أخرى التواجد فيه نهائياً لأن هذا محرم دولياً.

ففي وقت سابق سُربت رسالة وجهها علي محسن الى رئيس جامعة صنعاء، يطلب فيها قبول أحد الطلاب وتجاوز الاجراءات الرسمية المخصصة للتسجيل، الامر الذي أظهر حجم نفوذ علي محسن والتواجد العسكري على ادارة الجامعة.

ويعتبر حسام ردمان الطالب في كلية الاعلام كافة الاطراف السياسية ضليعة فيما تعانيه جامعة صنعاء، إذ أن قتل عقل الامة وجعله محضن للعسكر امر يراد به تدمير كل شعاع امل لتنمية حقيقية داخل البلد.

مضيفاً أن عسكرة الجامعة تعني فشل الثورة وتقويضاً لمشروعها الذي ضحى من أجله عدداً من طلاب هذه الجامعة، في الوقت الذي لم يتجاوز الحلم الثوري اسوار الجامعة.

ويشكل بقاء الجنود داخل الحرم الجامعي إعاقة لتكوين العقل المجتمعي الواعي، باعتبارها مصنع القادة السياسيين ومنها يخرج المفكرين والمبدعين، وما تواجد العسكر والمخبرين وما يقومون به من ممارسات إلا من أجل إعاقة لدور الجامعة والسعي لتحويل الطلاب إلى مجرد مسوخ، هكذا يقول الناشط الطلابي هاني الجنيد.

ويؤكد أن  بقاء العسكر في الجامعة من أجل ارعاب الطلاب ومراقبة تحركاتهم والكبت على انفاسهم، وإخماد اي حركات تحررية أو فكرية أو ثورية تهدد النظام، فالجامعة مكان مصدر خطر لأصحاب المشاريع الضيقة ومنها تحدث كل التحولات المجتمعية والسياسية، وبذلك ليس من مصلحتهم ابقائها بعيد عن سيطرتهم.

ويقول الطالب صلاح الروحاني أن بقاء هؤلاء الجنود التابعون للفرقة يمثل دعم لعناصر الاخوان في الجامعة، وقمع المعارضين لهم وكبت حرية الطلاب، فأغلب الاعتداءات التي سُجلت كانت ضد الطلاب المخالفين لفكر وأيدولوجية الاخوان ، بل أن طلاب ومكونات الاخوان في الجامعة يدافعون على بقاء العساكر في الجامعة ويسمونهم بالحرس المدني.

فيما يؤكد الطالب نادر الصوفي على ان من يقوم بحراسة الجامعة عسكر المنشآت وليسوا حرس مدني، وكانت عمليه التجنيد واضحه المعالم تهدف للسيطرة على المنشآت واخضاعها لسلطتهم.

ويستنكر الصوفي ما يحصل من تعبئه للعسكر من بعض قياداتهم ويتم خلط الحابل بالنابل إذ يعتقد العسكري انه يقوم بدور المحافظة على العرف الاجتماعي والديني، فيما لم يحدد دوره في حماية الجامعة كمنشأة حكومية لا غير.

ويعتبر الصوفي الجامعات نواة الحياة المدنية ومنبر الحرية والكابوس الذي أقلق دعاة التخلف والكبت السياسي والاجتماعي فإذا تم اخضاعها تمت السيطرة على التحرر لكنهم يحلمون ولا يعرفون ان الجامعات ليست مباني وطرق بل أسلوب تفكير وهذا مالا يستطيعون السيطرة عليه.

وعن دور ادارة الجامعة حاولنا الالتقاء برئيس الجامعة فأحالنا سكرتيره إلى أمين عام الجامعة عبدالقاهر الاسدي الذي بدوره أبدى تحفظه عن الادلاء بأي تصريح متعذراً أن هذا ليس من اختصاصه.

اما العساكر وامين الجامعة فقد ابدوا تحفظهم عن الاباحة بأي شيء، ويرجع العسكر اعتداءاتهم على الطلاب إلى انهم ينفذون اوامر من عمداء الكليات مفاده ان هؤلاء الطلاب يثيرون نعرات سياسية.

واكد مدير عام الحراس الجامعي العقيد حميد الاكوع أن مهمة رجال الامن الحفاظ على العقل البشري في جامعة صنعاء من أي اعتداء وصون كرامته وإنسانيته، والحفاظ على ممتلكات الجامعي من أي تخريب.

وأضاف الاكوع قائلاً: " نحن في صرح علمي شامخ ولا يمكن التعرض لأي طالب أو طالبة من قبل الجنود في أي مكان عام حتى لو جلسوا طوال النهار، أما إذا في مكان خلوة لا يوجد فيه احد فمن حقنا استجواب الطالب والطالبة واستدعاء أولياء امورهم وإطلاقهم بعد عمل تعهد".

 

قراءة 4208 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة