لقد تم نقل سوق الدولة من مذبح إلى خلف جامعة الأيمان ولصالح مستثمرون قبل سنوات. أمر تغاضى عنه الجميع وأولهم الدولة ،لكن على الأقل هذه الأسواق الجديدة التي تتبع مستثمرون أن تكون مؤهلة من حيث الإجراءات الصحية والرقابية حتى لا تدخلها الخضروات المشبعة بالمبيدات والأطفال الذين تنتهك حقوقهم أثناء ممارستهم للعمل .إلى جانب ذلك كان على مالك السوق تقدير أولئك الباعة والبساطين وأصحاب المحلات في سوق مذبح ونقلهم بنظام ليس بالعنف وتوفير لهم الأولوية في سوق علي محسن، والذين هم الآن ضحايا النقل والمستثمرين.
قبل حوالي عشرة أعوام ،قام جنود من الفرقة الأولى مدرع أبلاغ جميع البساطين وأصحاب محلات الخضروات والمزارعين في سوق مذبح ،بأخلاء السوق وأمرهم بالنقل إلى سوق أخر، جوار جامعة الأيمان. المعروف حاليا بسوق علي محسن.
في الأسابيع الأولى لم يستجيب الباعة والبساطين في سوق مذبح إلا القليل منهم، لكن جنود من الفرقة وأفراد قيل أنهم كانوا يرتدون زى الأمن المركزي والشرطة العسكرية والأمن العام تكفلوا بأخلاء سوق مذبح السابق من الباعه والبساطين وأصحاب محلات الخضراوات بالقوة.
وحسب قول احد البساطين فأن الجنود ظلوا يمارسون العديد من الاساليب القمعية بحقهم .مشيرا الى إن الجنود كانوا ينزلوا في حملات متتالية إلى السوق لمضايقات وضرب الباعة وملاحقتهم في الحارات المحاذية للسوق واعتقالهم ،وقد شاركتهم شرطة المرور على هذا التي قامت على منع المزارعين من إدخال سيارة الخضروات إلى السوق وتسجيل مخالفات على سيارتهم التي كانت تقف خارج السوق القديم لبيع الخضروات. وقد قاموا على رغم أغلبية من في السوق إلى سوق أخر أسمه سوق علي محسن حسب ما قاله الباعة.
بائعي الخضر في سوق مذبح
في زيارة إلى سوق مذبح السابق للقاء من تبقى من البساطين وأصحاب المحلات التي مازالت تمارس البيع للخضروات والفواكه وتقدر بأعداد ضئيلة لا تتجاوز ال20 محل وبسطه، أصحابها رفضوا الانتقال إلى سوق علي محسن رغم المضايقات التي مورست ضدهم .هناك كان يقف الحاج محمد عبده منتظراً زبائن قال محمد بن محمد صاحب محل ان الزبائن لم يعودوا يقبلون عليه كما كانوا لشراء السلع من محله الذي مازال يقوم بفتحه يومياً.
سوق مدمر
أصبح سوق مذبح السابق فارغا من الباعة والناس ،ولا يوجد فيه إلا بقايا هناجره عالقة تظلل الفراغ الموحش ومحلات تجارية أغلقت أبوبها ولم تفتح منذُ حوالي 15 عاماً، والبعض منها قام لصوص بتكسير أبوابها وأصبحت تستخدم حمامات سفريه ومقالب قمامة ومنها استخدمت سكن لأسر فقيرة .
يقول سامح إن العديد من المواطنين والباعة والبساطين والأسر الفقيرة كانوا يعتمدون على كسب أرزاقهم من سوق مذبح ،كان أغلب من في السوق غير راضي بالنقل إلى السوق الجديد لأنهم غير متأكدين وغير واثقين من ممارسة العمل بداخله .قام العديد من الباعة بالسفر الى قراهم وامتهن أعمال أخرى، وعندما عاد البعض منهم مرة أخرى للعمل في السوق الجديد لم يجدوا اماكن لهم .
ويضيف سامح احد الدلالين في السوق الجديد إن عددا قليل يتواجد هنا ومازلنا نعرفهم ، وأشخاص آخرين جاءوا بدلاً عنهم ومارسوا مهنتهم في السوق الجديد .كانت تدخل إلى سوق مذبح مابين 150إلى 500سيارة يومياً، ويدفع البساطين مقابل المتر الواحد 200ريال إيجار و50ريال رسوم نظافة لكل سيارة تخرج من السوق، و150 ريال مقابل دخول سيارة "الهيلوكس " للسوق و400ريال مقابل كل "دينه" و1200ريال مقابل بابور حجم كبير يدخل إلى السوق ،وكل هذه الرسوم تعود إلى الدولة .ويؤكد مصدر في السوق ان دخل الدولة من سوق مذبح القديم 12مليون شهريا.
سوق خاص
سوق علي محسن تم استحداثه كبديل عن سوق مذبح الذي كان تابعاً للدولة سابقاً. وتبلغ مساحته حوالي 1650لبنه ،ويبعد سوق علي محسن عن سوق مذبح القديم اكثر من كيلو متر، ويقع جوار جامعة الأيمان شرقاً. ويقول البساطين آن السوق يتبع مستثمرين ولم يذكروا منهم الا اسم واحد هو المهيوبي ،ويضيف أخر بقول أن المهيوبي يستخدمه علي محسن كواجهة لأدارة السوق ،وتعتبر الفرقة أولى مدرع هي القائمة على حمايته امنياً.
عند زيارتنا الى السوق لاحظنا انه أوسع من سوق مذبح من حيث المسافة .ويقول احد الأشخاص الذين يعملون في بوابة السوق آن أكثر من 1000 سيارة ما بين دينات وبوابير وشاصات تدخل السوق يومياً محملة بالخضروات ،ويدفع مقابل كل "موتر " لبوابة السوق 1300ريال عند الدخول وسيارة "الهيلوكس" 600ريال ومقابل ألدينه 2400ريال.
وينقسم السوق إلى أكثر من 10 أقسام، وكل قسم يتبع وكيل واحد، وحوالي عشرة وكلاء جميعهم مستأجرين من مالك السوق الذي هو المهيوبي .
وحسب معلومات حصلنا عليها أن مستأجر سوق علي محسن يدفع للدولة 500000الف ريال مقابل إيجار .ويدفع البساطين والباعة في السوق500 ريال اجار باليوم الواحد .ويدفع مقابل المحل من 20 إلى 25الف ريال في الشهر. ويدفع سائقي الدبابات الصغيرة 100ريال لمسؤول البوابة .
ابتزاز البساطين
يقوم جمال احد العاملين دلال في السوق ببيع الخضروات للباعة والبساطين في السوق ويحصل مقابل كل سلة يقوم بيعها خمسون ريال .
قال جميل أن اثنان من الوكلاء في السوق اختلفوا على الإيجار وبقا احدهم يستلم الإيجار من البساطين لمدة عام ،ومن دون معرفة الوكيل الأخر بذلك، وعند انتهى العام حضر الوكيل الثاني وبرفقته ضابط من الفرقة أولى مدرع يريدون من البساطين دفع إيجارات حق عام بحجة انه الوكيل الذي يملك عقد إيجار، لكن خصمه قد سبق لاستلام الإيجارات من البساطين لأنه هو أيضا كان يملك عقد يثبت انه المكلف بالسوق ، وعندما رفض البساطين دفع الإيجار مرة آخرة للوكيل الأخر، قام باعتقالهم إلى سجن يتبع السوق ولا علاقة للجهات الرسمية فيه. وحسب قوله انه تم حبس البساطين حتى أرغموا على دفع إيجارات إضافية للوكيل الأخر، ويبلغ عدد البساطين الذي تم ابتزازهم حوالي 15 شخص. ويؤكد ان كل واحد منهم دفع 260000الف ريال للوكيل الأخر، حتى تم الإفراج عنهم من دون تدخل أي جهة أو مالك السوق لأنصافهم.
سجن خاص
قال أحد "الدلالين" ان هناك سجن خاص يتبع السوق لا يتبع وزارة الداخلية، تستخدمه الحراسة المكلفة على السوق . وعند زيارتنا للسجن، وهو عبارة عن غرفة صغيرة مساحتها لا تتجاوز ال 4متر طولاً وعرضاً ،وهي لا تصلح حتى لإيواء الحيوانات بداخلها .سجن من دون حمام وعلى أرضيته أكياس قمامة وجدرانه غير نظيفة. غرفة كانت تابعة لحراسة البوابة ومازالت ملتصقة ببوابة السوق الرئيسية، لها شباك غربي واحد فقط يؤدي إلى خارج السوق، تسللنا إليه متخفين حتى لا نتعرض لأسئلة الحراسة لنا والغير محبذه أيضا .كان التسلل من اجل مشاهدة هذا السجن ومن التقاط صوارً له ومن بداخله.فوجدنا شخصين كان نائمين فيه ،ولم نعرف مدة اعتقالهم .
وأضاف الدلال انه يتم استخدام هذا الغرفة الضيقة كسجن لكل من يختلفون في السوق ويتم ادخال المتخاصمين إلى هذه الغرفة حتى يتصالحا ومن ثم يدفع كل واحد مبلغ للحراسة المكلفة على السجن ويتفق الاثنين من خلال الصلح .
سوق لانتهاك الطفولة
مشهد مؤلم يستقبلك فيه سوق علي محسن ،عند بوابته حيث يقف الأطفال هناك يبحلقون بأعينهم إلى أوجه المواطنين الذين يقصدون السوق لشراء الخضروات. الأطفال يبعدون عن بوابة السوق ب6امتار، يقتربون نحو زائريه بخطوات بريئة عارضين لهم خدمه الحمل على الجواري ، وهم يرددون عبارة منذ الفجر وحتى المساء "جاري "جاري" تريد جاري".
ويقدر عدد الأطفال الذين يعملون في سوق علي محسن أكثر من 200طفل ،جميعهم يمارسون أعمال شاقة منهم يمارس بيع الخضروات داخل أكياس جاهزة ،ومنهم من يقوم بحمل الخضروات على أكتافه للزبائن أو على جواريهم وهناك عدد كبير من المتسولين وأطفال يتم استخدامهم للمنفعة ومساعدة آبائهم في البيع والشراء .
ويقول سميح أن اغلب الأطفال المتواجدين في السوق منقطعين الدراسة من اجل العمل والبحث عن الرزق ليعولوا فيه أسرهم الفقيرة بدخلهم البسيط .ويشير أن هناك أطفال يتعرضون للعنف والإهمال من قبل أسرهم التي تعتمد عليهم وحرمتهم من الدراسة واللعب ،بالإضافة إلى استخدام بعض الأطفال لممارسة سلوك غير لائق، وقد قام أطفال من هم أعمارهم في الثامنة والتاسعة للتسول والسرقة .
وينصح سميح أسرهم بمتابعتهم وإعادة أطفالهم المتواجدون في السوق للدراسة، ولأن السوق بالنسبة لهم ليس مستقبل وإنما ضياع ومشقة .
ويضيف علي ناجي مزارع من المفترض آن تقوم الجهة المكلفة على حماية السوق من منع توافد الأطفال ،ومنعهم من العمل في السوق لأنه انتهاك لحقهم.
سوق بلا رقابة
لا يخفى على احد حجم المبيدات الكيماوية القاتلة التي يستخدمها المزارعين بالرش على المحاصيل الزراعية وعلى جميع الخضروات معتمدين هذه المبيدات كمادة أساسية من اجل إنضاج المحصول أين كان نوعه .وقد لاحظنا آن هناك فواكه متواجدة في السوق وتباع في غير موسمها.
ويعتبر هذا السوق المكان الأول والرئيسي لاستقبالها وبيعها منه للمواطنين في العاصمة والمحافظات الأخرى.
ويشتكي الكثير من المواطنين من زيادة الأمراض من خلال المواد السامة التي تحملها الخضروات والفواكه ،وهذا ليس بعيد عن صاحب السوق والمستثمرين والوكلاء والباعة فيه.
وتباع الخضروات والفواكه التي تدخل السوق دون أي رقابة من الجهات المسؤولة. وتتحمل هذا الجهة والدولة المسؤولية لما يحدث من تواطؤ وعدم توفير أجهزة رقابة ومختصون لكشف حجم السموم والكربون التي تحملها الخضروات عند بوابة السوق ومنع دخولها في حالة اثبت سمومها وخطورتها من الدخول ومصادرتها حتى يليقى هذا السوق شيء من الامتياز.
سوق غير مؤهل
ويقول البعض من باعة الخضروات أن سوق علي محسن غير منظم من حيث السير والدخول والخروج فهناك بوابتين لكن لانفتح إلا بوابة واحده للدخول وخروج السيارات والمواطنين الى جانب أن السوق مزدحم بالسيارات والبساطين والباعة وبطريقة عشوائية وغير منظمة ويصعب على الزبون التنقل أثناء السير . أيضا الكهرباء غير دائمة متى ما انقطعت ليس هناك البديل الكافي. وتشاهد السوق مكتظ بالخضروات وليس هناك شيء منظم فأغلبها توضع على الأرض وتكديس بعضها فوق بعض، وأضاف الباعة ان الأسفلت في السوق متشقق وأكوام القمامة مكدسة جوار الخضروات وأشار الباعة إن المجاري تتواجد على مقربة من السوق هذا الامر يزعجهم .

