الاشتراكي اليمني ينعي الاستاذ احمد قاسم دماج.. قلب مزهر بالمحبة واشواق الحرية مميز

  • الاشتراكي نت/ خاص

الثلاثاء, 03 كانون2/يناير 2017 23:12
قيم الموضوع
(0 أصوات)

نعا الحزب الاشتراكي اليمني الأديب والمناضل الكبير الأستاذ أحمد قاسم دماج الذي ودع الحياة ليلة الثلاتاء 3 يناير 2017 عن 77 عاماً أغنى معظمها شعراً ونضالاً وحركة دؤوبة في سبيل التقدم الاجتماعي والسياسي والتحديث الوطني.

وقال الحزب الاشتراكي في بيان النعي:لقد توقف عن النبض قلب كبير, مزهر بالمحبة وأشواق التحديث والحرية.

واوضح البيان ان القضية الوطنية والحركتان الأدبية والنقابية خسرت أحد أكثر أصواتها أصالة وإخلاصا وتفانيا.

وذكر البيان ان الاستاذ احمد قاسم دماج التحق بحركة القوميين العرب في 1959 ليكون بذلك أحد مؤسسيها وقادتها، قبل أن يشترك في تأسيس الحزب الديمقراطى الثوري وينشط في قيادته.

وقال البيان: كان أحمد قاسم دماج شاعراً مُجيداً, كتب الشعر الحديث وأودع فيه جزالة القصيدة العربية وقوتها ونقابياً بارعاً, ما من اتحاد أو نقابة من أوائل ما نشأ في شمال البلاد إلا وله بصمة فيه ومناضلاً سياسياً لم يكتفِ بدوره التنويري الكبير بل انخرط في النضال لتغيير الواقع.

واضاف البيان: ان الحزب الاشتراكي اليمني والحركة الأدبية والحركة النقابية يتقاسمون مع عائلة الفقيد الكبير هذه الخسارة المريرة وهذا الفقدان الأليم.

فيما يلي نص البيان:

ينعي الحزب الاشتراكي اليمني الأديب والمناضل الكبير الأستاذ أحمد قاسم دماج الذي ودع الحياة ليلة الثلاتاء 3 يناير 2017 عن 77 عاماً أغنى معظمها شعراً ونضالاً وحركة دؤوبة في سبيل التقدم الاجتماعي والسياسي والتحديث الوطني.

لقد توقف عن النبض قلب كبير, مزهر بالمحبة وأشواق التحديث والحرية.. فيا للحسرة! وخسرت القضية الوطنية والحركتان الأدبية والنقابية أحد أكثر أصواتها أصالة وإخلاصا وتفانيا.

ومهما سال الحبر في سرد تلك السيرة اللامعة التي كتبتها سني فقيدنا العزيز, ففي البدء كان صباه برهاناً بليغاً على صلابة الإرادة الإنسانية وإصرارها على تحطيم الأغلال التي يضربها الطغيان على حرية الإنسان.

فبعد خمسة أعوام من ميلاد أحمد قاسم بن عبدالله دماج في قرية ذي المحاسن التابعة لعزلة النقيلين في مديرية السياني من محافظة إب عام 1939, كان على والده أن يسلم طفله ابن الخامسة وهو مخلوع الفؤاد إلى زبانية النظام الإمامي ليودعوه رهينةً خلف أسوار قلعة القاهرة بتعز مع أولاد شيوخ القبائل الآخرين لضمان عدم عصيان الإمامة.

وقد ألهمت الطفولة التراجيدية التي قضاها الفقيد رهينةً خلف أسوار القلعة الحصينة, الأديب الراحل زيد مطيع دماج ليكتب روايته الشهيرة "الرهينة" التي غدت واحداً من أندر الأعمال الروائية اليمنية تمتعاً بطابع العالمية.

وكان الأستاذ أحمد ليقضي بقية عمره ضحية لتلك التجربة المريرة بعد تخلصه من إسارها, لولا توقه لمعانقة النور والحرية والمعرفة وإفادته من برنامج تعليم مكثف على يد أحد أعمامه, مكنه من منافسة مجايليه في انتهال المعارف والآداب, مما ألقى في نفسه ضوءاً ساطعاً على الطريق الذي عليه أن يسلكه.

فلم يقوَ عود هذا الفتى إلا وقد اختار لنفسه الدرب الذي سيلزمه حتى رحيله دون حيد أو تنصل: ذلك هو درب النضال في موكب الشعب من أجل تقدمه وحريته.

للبدء بتحقيق ذلك, التحق بحركة القوميين العرب في 1959 ليكون بذلك أحد مؤسسيها وقادتها، قبل أن يشترك في تأسيس الحزب الديمقراطى الثوري وينشط في قيادته.

وكان أحد أفراد المجموعة المكلفة باغتيال الإمام أحمد بن حميد الدين في منطقة السخنة عام1961 وتمكن من الهرب إثر فشل العملية.

وتنويعاً بين النشاط السياسي والنقابي, سيبدأ الفقيد أول نشاطاته النقابية فيسهم في تأسيس أول نقابة سرية للعمال في الشطر الشمالي من البلاد وهي نقابة عمال النقطة الرابعة بتعز حيث كان يعمل وفيما بعد سيجد في العمل النقابي وسيلته الأثيرة للإسهام في الشأن العام وسيبرع فيه أيما براعة.

فالفقيد أحمد في شطر أصيل من سيرته هو ذلك النقابي البارع الذي اشترك في تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين واختير ثاني رئيس للاتحاد في تاريخه بعد أن رأسه الأديب الراحل عبدالله البردوني أول مرة.

وعلى مدى ثلاث دورات مختلفة, اختير أحمد لرئاسة هذا الاتحاد الذي كان أول مؤسسة موحدة على مستوى الشطرين الجنوبي والشمالي. كذلك اشترك في تأسيس نقابة الصحفيين اليمنيين وكان رئيساً للجنتها التأسيسية.

في صبيحة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 كان ضمن المجموعات الشعبية التي قادها مطيع دماج للسيطرة على محافظة إب التي كانت المحافظة الوحيدة التي سيطرت عليها الجماهير الشعبية لا قطاعات الجيش كبقية المحافظات.

وبعد أيام قليلة, سيسهم في تأسيس صحيفة الثورة وإصدارها من مدينة تعز سبتمبر مع عبدالله الوصابي ومالك الارياني وآخرين. وبنقلة خاطفة, سيتجه إلى منحى مختلف, فيسهم في تأسيس الحرس الوطني وينخرط ضمن أول مجموعة تحركت بقيادة أمين أبو راس التي تمكنت من دخول مدينة صعدة. وفي منطقة حرف سفيان كان قد أصيب برصاص في صدره حيثما استشهد فيصل عوفان.

ومرة ثانية, يصاب أحمد في منطقة كحلان يريم بمحافظة إب التي كان يقود فيها مجاميع من المقاومة الشعبية بعد انتقاله من صنعاء حيث كان اشترك في قيادة المقاومة الشعبية المدافعة عن عاصمة الثورة.

بعد اشتراك حكومة الثورة في مؤتمر حرض, استقال الفقيد من أمانة سر مجلس الوزراء احتجاجاً على المشاركة الحكومية في المؤتمر, وفي أعقاب انقلاب 5 نوفمبر 1967 تعرض للاعتقال جراء معارضته للانقلاب ومشروعه المتراجع عن جمهورية سبتمبر.

مجدداً, سيدخل أحمد المعتقل بعد أحداث أغسطس 1968 ويمكث فيه مدة طويلة. ومع أنه ابتعد عن العمل الحزبي المباشر إلا أنه ظل نشطاً في صفوف الحركة الوطنية في الشطرين: ففي الشمال حاول تقديم العون لحركة 13 يونيو التصحيحية وقائدها الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي وفي الجنوب ظل يسعى دوماً بالوساطة في الصراعات بين أجنحة النظام.

وفقيدنا الراحل, كان أحد من حذروا من النزعات التي تخللت قيام دولة الوحدة في مايو 1990 ومع ذلك فقد غادر قيادة اتحاد الأدباء عشية إعلان ذلك الحدث الكبير ورفض بعدذاك عرضاً بتقلد منصب السفير في جمهورية التشيك. ولم يعده إلى النشاط في اتحاد الأدباء مجدداً غير هزيمة القضية الوطنية بعد حرب 1994 لشعوره أن حلمه في الدولة الوطنية الديمقراطية ما زال بحاجة إلى النضال والعمل العام.

كان أحمد شاعراً مُجيداً, كتب الشعر الحديث وأودع فيه جزالة القصيدة العربية وقوتها ونقابياً بارعاً, ما من اتحاد أو نقابة من أوائل ما نشأ في شمال البلاد إلا وله بصمة فيه ومناضلاً سياسياً لم يكتفِ بدوره التنويري الكبير بل انخرط في النضال لتغيير الواقع.

ان الحزب الاشتراكي اليمني والحركة الأدبية والحركة النقابية يتقاسمون مع عائلة الفقيد الكبير هذه الخسارة المريرة وهذا الفقدان الأليم.

الرحمة والسلام لروح أحمد قاسم دماج

ولترقد بسلام عند مليك رحيم.

 

قراءة 4962 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 04 كانون2/يناير 2017 18:00

من أحدث

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة